محمدحسن القبيسي العاملي
96
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
والمحرك - مثل هذه الأشياء تماما - لان حتى القانون يحتاج إلى من يجريه وينظمه . . ولكن الخالق للحياة غير محتاج ، وليس هو مثل شيء من هذه الأشياء « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » . وليس هو محدودا ، لان المحدود محكوم بالحدود ومحاط بها « واللّه محيط بكل شيء » . فالله ليس بمحدود في ذاته وليست صفاته محدودة ، وليست حياته محدودة ببداية أو نهاية . . بل : « هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » . وليس اللّه محتاجا . . ليس محتاجا إلى الخلق والخالق . . لو كان محتاجا إلى أحد لكان خالقا له ولم يكن هو الخالق ، ولكنه الخالق عز اسمه - وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ - . وهو - أحد - . . والاحد بمعنى - غير المركب - الصمد - . انا واحد ولست أحدا ، لأني مركب من آلاف التراكيب العضوية والخلايا . واللّه واحد أحد ، لأنه غير مركب صفاته عين ذاته ، فصفات العلم والقدرة والإرادة والهيمنة وغيرها من الأسماء الحسنى وصفاته القدسية غير منفصلة عن ذاته ، عزّ وجل . « هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ . هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ . هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى ، يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » 21 - 24 / سورة الحشر . بهذه الصفات يكون اللّه منفردا عن خلقه لا تحكمه ما يحكمهم من صفات العجز والضعف والحاجة « لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ « .